السيد محمد باقر الصدر
90
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
لا تصلح أن تكون إحدى تلك المصادرات الثلاث التي يفتّش عنها المنطق الأرسطي لدعم الدليل الاستقرائي . وفي رأيي أنّ المنطق الأرسطي لم يخطئ فقط في الاعتقاد بطابع عقلي قبلي لقضيّة ليست من القضايا العقليّة القبليّة ، بل أخطأ أيضاً في الاعتقاد بحاجة الدليل الاستقرائي إلى مصادرات قبليّة أيضاً . ويكفي هنا أن نسجّل رأينا هذا دون أن ندخل في تفاصيله ، تاركين ذلك إلى القسم الثالث من هذا الكتاب ، حيث نستعرض - بشمول وعمق - النظريّة التي يتبنّاها هذا الكتاب في تفسير الدليل الاستقرائي ، والتي تؤكّد أنّ الاستقراء يؤدّي إلى التعميم بدون حاجة إلى أيّ مصادرات قبليّة . وسوف يبدو بوضوح في ضوء تلك النظريّة ، أنّ المصادرات الثلاث التي آمن بها المنطق الأرسطي وربط مصير الدليل الاستقرائي بها ، يمكن إثباتها جميعاً بالاستقراء نفسه ، كما نثبت أيّ تعميم من التعميمات الأخرى عن طريق الدليل الاستقرائي .